الشيخ محمد الصادقي
297
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الموت ، وفي اللّه فإنه الحي الذي لا يموت ، وتجتمعان في الأنفس الحية التي تذوق الموت . فالنفس الذات لا بد لها من اضافتها إلى الذات فلا تشملها غير المضافة ك « كُلُّ نَفْسٍ » مهما شملت المضافة غير الذات : « وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » ( 12 : 54 ) « وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » ( 20 : 96 ) . فالذات المقدسة الإلهية خارجة عن « كُلُّ نَفْسٍ » كما الأنفس غير الحية ، حيث إن ذوق الموت ليس الا عن حياة ، والإضافة فيها تعني النفس الذات . والنفس غير المضافة ، أو المضافة إلى غير ذاتها كاملة ، هي الجزء الحي من الكائن المركب من نفس وسواها ، سواء الروح ككل « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » ( 91 : 7 ) أو الروح بخاصة من أوصافه ، كالنفس الامارة « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » ( 12 : 54 ) واللوامة « وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » ( 75 : 2 ) والمطمئنة « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ » ( 89 : 26 ) ولان « كُلُّ نَفْسٍ » غير مقيدة بواحدة من هذه الثلاث ، وان ذوق الموت هو لأصل النفس مصحوبة بهذه الثلاث ، فهو إذا كل نفس حية ، وهي هنا المكلفة المبتلاة بالشر والخير ، الراجعة إلى ربها ، فخاصة بالمكلفين من الملائكة والجنة والناس أجمعين ، مهما خصّت الملائكة بالبقاء مدى الحياة الدنيا ، ولكنها قد تعرضها الصعقة إلا من شاء اللّه « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ » ( 39 : 68 ) والصعقة بين موت وذوق الموت . ثم « ونبلوكم » لا تنافي عصمة الملائكة وكما ابتلوا في قصة آدم ، أم انها خصوص بعد عموم ، ف « نبلوكم » تخص غير الملائكة المعنيين بعموم